الشيخ الطوسي
335
التبيان في تفسير القرآن
لا أدري ما الضريع لم أسمع من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فيه شيئا . وقال قوم : ضريع بمعنى مضرع أي يضرعهم يذلهم . وقيل : من ضريع يضرع آكله في الاعفاء منه لخشونته وشدة كراهته . ثم بين وجوه المطيعين المؤمنين الذين عملوا الطاعات فقال ( وجوه يومئذ ناعمة ) أي منعمة في أنواع اللذات ( لسعيها راضية ) بما أداها إليه من الثواب والجزاء والكرامة جزاء لطاعاته التي عملها في الدنيا . وقوله ( في جنة عالية ) أي في بستان أجنه الشجر على الشرف والجلالة وعلو المكان والمنزلة ، بمعنى أنها مشرفة على غيرها من البساتين وهي انزه ما يكون . قوله تعالى : ، ( لا تسمع فيها لاغية ( 11 ) فيها عين جارية ( 12 ) فيها سرر مرفوعة ( 13 ) وأكواب موضوعة ( 14 ) ونمارق مصفوفة ( 15 ) وزرابي مبثوثة ( 16 ) أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ( 17 ) وإلى السماء كيف رفعت ( 18 ) وإلى الجبال كيف نصبت ( 19 ) وإلى الأرض كيف سطحت ) ( 20 ) عشر آيات . قرأ ( لا يسمع ) بالياء المضمومة ( فيها لاغية ) رفعا على ما لم يسم فاعله لان التأنيث ليس بحقيقي وقد فصل بينهما ب ( فيها ) ابن كثير وأب وعمرو وريس . وقرأ نافع وحده ( لا تسمع ) بالتاء مضمومة ( لاغية ) مرفوعة ، لان اللفظ لفظ التأنيث . الباقون بفتح التاء على الخطاب ( لاغية ) منصوبة ، لأنها مفعول بها . لما ذكر الله تعالى ان المؤمنين يحصلون في جنة عالية في الشرف والمكان